أحمد بن ابراهيم النقشبندي

236

شرح الحكم الغوثية

إلهي ، أعتني بتدبيرك لي عن تدبيري ، واختيارك لي عن اختياري ، ورقني مراكز اضطراري . إلهي ، أخرجني من ذل نفسي ، وطهرني من شكي وشركي قبل حلول رمسي . إلهي ، بك أنتصر فانصرني ، وعليك أتوكل فلا تكلني ، وإليك أسألك فلا تخيبني ، وفي فضلك أرغب فلا تحرمني ، ولجنابك أنتسب فلا تبعدني ، وببابك أقف فلا تطردني ، فإذا فعلت ذلك كنت متحققا بمعنى : إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ، سالكا على الصراط المستقيم ، لا تعبد إلّا إياه ، ولا تشهد المعونة والنجاة إلّا من فضله ، ولا تحوم إلّا حول حماه ، متحققا بطريق العارفين ، طريق : لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ، خارجا عن حولك وقوتك ، حائزا لكنز من كنوز الجنة ، بلا حول ولا قوة إلّا باللّه ، فحينئذ يمتلئ قلبك من إجلال مولاك ، وتحوز ثمة من التعظيم لمن حولك ، وأعطاك . قال رضي الله عنه : 110 - التعظيم ، امتلاء القلب من إجلال الرب . فإذا امتلأ قلبك أيّها الأخ من إجلال ربك كنت معظما له ، مقبلا عليه بجميع جوارحك ولبك ؛ إذ الشخص عبد لمن استولى عليه جميعه ، ومن استولت عليه عظمة مولاه ، وامتلأ بجلاله وكمال علاه ، انجذب إلى صفوته ، وكان أعز ما عنده المبالغة في خدمته . فاعرف أيّها الأخ أوصاف مولاك ، وانظر إلى عظمته وكبريائه ، واملأ قلبك فهما في صباحك ومساك ، وأعط المعية حقها ، ووفّ العبودية مستحقها ، وافن عن أفعالك في أفعاله ، وعن أوصافك في أوصافه ، وعن ذاتك في ذاته ، تكن موحدا ، واقطع هذا البحر العميق بسفن التسليم ، ولا تلتفت إلى نواه ، واجعل الريح المقلعة لهذه السفن شمال : لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه ، فحينئذ تسمو همتك إلى مولاك ، وتكون علامة على رفعتك ، وانتسابك إلى من رزقك وأعطاك .